عندما زار خالد وسهى
الموقع لأول مرة عام 1992 كان البيت الرئيس مهجورا لأعوام طويلة،
أبوابه وشبابيكه متهالكة، والموقع الأثري مهمل، وكان جو من الكآبة
والوحشة مهيمنا على المكان، وكانت الأفاعي والعقارب تتخذه سكنا
لها. لكن ذلك كله لم يكن قادرا على إخفاء المعنى الكبير والانجازات
العظيمة التي تحققت على أيدي أولئك الذين شيدوا هذه الحضارات
المتعاقبة. وقد كان ذلك الماضي الغني مصدر فخر وحافزا لهما على
بعث الحياة في هذا المكان الفريد من نوعه في عمّان، ليكون علامة
للأجيال القادمة على تاريخ ومآثر أمتهم.
تم ترميم البيوت
وصيانة الآثار وتهيئة دارة الفنون لتضم بأجنحتها المتعددة قاعات
لعرض أعمال الفنانين العرب المعاصرين ومشاغل حرة لممارسة الرسم
والنحت والحفر، مزودة بالعِدد والمواد التي تتطلّبها تقنيات
كل من هذه الاختصاصات. كما أنشأت مكتبة مزودة بأحدث الكتب الفنية
الصادرة باللغتين العربية والإنجليزية وقسماَ الكترونياَ متصلاَ بشبكة الإنترنت وهيأت مكتبة للأفلام الفنية التي تقدم صورة معمقة
لتاريخ الفن وتبنت مشروعا لطباعة الكتب الفنية ودعمها. كما هيأت
الدارة مبنى خاصا لاستضافة الفنانين للإقامة لفترة زمنية ينجزون
خلالها أعمالهم الفنية أو يشرفون على الدورات التدريبية التي
يديرونها.
إن نشاطات دارة الفنون
تعبر عن يقينها بأن الإبداع الفني لا يقف عند حدود ثقافة متخصصة
لأن الحقول الإبداعية تغني وتطور بعضها بعضا، فالتجارب الإنسانية
واحدة وإن اختلفت وسائل تعبير كل منها.
واليوم، عند مشاهدة
دارة الفنون تعج بالحياة يكون خالد وسهى قد أنجزا مهمتهما،
في أن يجعلا دارة الفنون رمزا للتواصل بين ماضي الأمة وعراقة
حضارتها والعمل الدؤوب من أجل مصير مشرق لأجيال مستقبلها.
لزيارة موقع دارة
الفنون على الإنترنت
http://www.daratalfunun.org